العلامة المجلسي
241
بحار الأنوار
والصورة ، والجنس والفصل ، وأيضا كل ما عداه يوصف بالمتضايفين ، كالعلية والمعلولية والقرب والبعد ، والمقارنة والمباينة ، والتألف والتفرق ، والمعاداة والموافقة ، وغيرها من الأمور الإضافية . وقال بعض المفسرين : المراد بالشئ الجنس ، وأقل ما يكون تحت الجنس نوعان فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادي والمجرد ، ومن المادي الجماد والنامي ، ومن النامي النبات والمدرك ، ومن المدرك الصامت والناطق ، وكل ذلك يدل على أنه واحد لا كثرة فيه ، فقوله : " لعلكم تذكرون " أي تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب والزوجية والتضايف أن خالقها واحد أحد لا يوصف بصفاتها قوله : ليعلم أن لاقبل له ولا بعد يدل على عدم كونه تعالى زمانيا ، ويحتمل أن يكون المعنى : عرفهم معنى القبلية والبعدية ليحكموا أن ليس شئ قبله ولا بعده ، ويعلم الفقرات التالية بما قدمنا في الكلمات السابقة . والغرائز : الطبائع ، ومغرزها موجد غرائزها ومفيضها عليها ، ويمكن حملها وأمثالها على الجعل البسيط إن كان واقعا ، والمفاوت على صيغة اسم الفاعل : من جعل بينها التفاوت وتوقيتها : تخصيص حدوث كل منها بوقت وبقائها إلى وقت . قوله عليه السلام : حجب بعضها عن بعض أي بالحجب الجسمانية أو الأعم ليعلم أن ذلك نقص وعجز وهو منزه عن ذلك بل ليس لهم حجاب عن الرب إلا أنفسهم لامكانهم ونقصهم . قوله : له معنى الربوبية أي القدرة على التربية إذ هي الكمال . قوله : إذ لا مألوه أي من له الا له أي كان مستحقا للمعبودية إذ لا عابد ، وإنما قال : وتأويل السمع لأنه ليس فيه تعالى حقيقة بل مؤول بعلمه بالمسموعات . قوله عليه السلام : ليس مذ خلق استحق معنى الخالق إذ الخالقية التي هي كما له هي القدرة على خلق كل ما علم أنه أصلح ، ونفس الخلق من آثار تلك الصفة الكمالية ، ولا يتوقف كما له . عليه والبرائية بالتشديد : الخلاقية . قوله عليه السلام : كيف ولا تغيبه مذ أي كيف لا يكون مستحقا لهذه الأسماء في الأزل والحال أنه لا يصير " مذ " الذي هو لأول الزمان سببا لان يغيب عنه شئ فإن الممكن إذا كان قبل ذلك المبدأ أو بعده يغيب هذا عنه ، والله تعالى جميع الأشياء مع أزمنتها